السيد محمد حسين فضل الله

133

من وحي القرآن

الحياة كلها باللّه ، في مواجهة الشرك الذي يجعل الإنسان موزعا بين الأهواء المختلفة ، والخطوط المتباينة ، والانتماءات المتنوعة ، مما يوقعه في الحيرة ، ويسلمه للضياع . وهذا هو ما توحي به الآية وما بعدها ، وما تدل عليه الآيات المتعددة المتفرقة في أكثر من سورة في الحديث عن ملّة إبراهيم حنيفا ، التي تلتقي مع هذه الآية في الجوّ وفي بعض مفردات التعبير ، وما تؤكد عليه الآيات المتحدثة عن دعوة الأنبياء التي تلتقي عند نداء واحد حول عبادة اللّه الواحد الذي لا إله غيره . وقد وردت الأحاديث عن أئمة أهل البيت لتؤكد ذلك ، كما جاء في حديث هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه « جعفر الصادق » عليه السّلام قال : قلت : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال : التوحيد « 1 » . وفي الدر المنثور روى أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال : دين اللّه « 2 » . والظاهر أن هذه الرواية لا تنافي ما قلناه ، لأن دين اللّه الذي أراد لكل رسله أن يبلغوه هو التوحيد في العقيدة وفي العبادة ، الذي تتفرع منه كل التفاصيل في دائرة المبدأ . * * * *

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص : 191 . ( 2 ) الدر المنثور ، ج : 6 ، ص : 493 .